السيد محمد الصدر

89

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

إذن فهذا التخيير بين ( السلة والذلة ) أو ( البيعة والتضحية ) كان ( ع ) مكرهاً عليه في كل وجه الأرض المنظور يومئذ بكل تأكيد . ولم يمكن النجاة منه على أي حال . ثانيا : إن الإمام الحسين ( ع ) لو ذهب بعيداً ، لأرجف عنه أعداؤه أنه ذهب منهزماً عن المواجهة وفاراً من الملاقاة ولوصفوه بكل عظيمة . والإعلام يومئذ وفي كل يوم على استعداد لذلك على أي حال . وهذا ما لا يريده لنفسه بعد أن كان يعيش من نقطة قوة وبروز في المجتمع بصفته سبط الرسول ( ص ) وابنه وسيد شباب أهل الجنة والإمام المفترض الطاعة لطائفة من المسلمين . كيف ، ونحن نجد أعداءه قد أرجفوا ضده ، بالرغم من تضحيته وصبره وصموده . فكيف كان عليه الحال لو اختار الاحتمال الآخر . وإن كان يدرك أن فيه بعض المصالح على أي حال ، يكفي أن هذا الإرجاف عندئذ يستطيع أن يسيطر في المجتمع الجاهل . وان يسلب بعض نقاط القوة التي كان يعيشها الحسين ( ع ) فقد لا يكون عندئذ ناجحاً في عمله . حتى لو ذهب إلى مكان بعيد . ثالثا : إننا لا ينبغي أن نتوقع أن يذهب الحسين ( ع ) إلى أي نقطة من العالم كيف كانت . ولذا لم يذكر له الذين ناقشوه على الخروج إلا منطقة واحدة هي اليمن . وقالوا له : ( إن فيها شيعة لأبيك ) « 1 » . لأن أباه أمير المؤمنين ( ع ) ذهب إلى اليمن بأمر النبي ( ص ) ردحاً من الزمن ، ورآه اليمنيون وأحبوه . أما ذهابه إلى مناطق أخرى . فغير معقول إطلاقاً أما لكونهم ضد

--> ( 1 ) الخوارزمي ج 1 ص 188 مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 240 ط نجف .